Bloom Gate -بوابة بلوم

ستحتل القمة عالميا في 2030.. ماذا لو تجاوزت الصين أميركا اقتصاديا؟

محمد عوض

يجاهد الاقتصاد العالمي للتخلص من آثار فيروس كورونا وتحقيق نتائج أفضل من السنتين السابقتين في عام 2022، حيث من المرجح أن يتجاوز إجمالي الناتج المحلي السنوي العالمي 100 تريليون دولار لأول مرة، بما يفوق توقعات سابقة، وفقًا لآخر توقعات شركة الاستشارات الاقتصادية في لندن CEBR، بحسب ما ذكر موقع فوريشن.

وذكر فوريشن، أن الأمر الأكثر أهمية يتمثل في أن يتضاعف إجمالي الناتج المحلي بعد ذلك إلى 200 تريليون دولار بحلول عام 2035، بحسب التوقعات، ويعكس الارتفاع الحالي جزئيًا مدى فعالية تكيف أكبر اقتصادات العالم مع الوباء.

«لكن التضخم المتزايد، لا سيما في الولايات المتحدة، يلعب دورًا أكبر في زيادة الناتج المحلي الإجمالي في الوقت الحالي من النمو الحقيقي، كما يقول كارل طومسون، الخبير الاقتصادي فيCEBR، و بالنظر إلى المستقبل، من المتوقع أن تتجاوز الصين الولايات المتحدة كأكبر اقتصاد في العالم في عام 2030.

الصين والتكنولوجيا الرقمية

ووفق ماذكرت صحيفة فويس أوف أميركا، يتوقع المحللون أن يعتمد الاقتصاد الصيني بشكل متزايد على استثمارات الدولة، وتطوير التكنولوجيا الرقمية الفائقة، ورفع قدرات الاستهلاك المحلي، أملا في تخطي  الولايات المتحدة في العقد المقبل.

«الناتج المحلي الإجمالي للصين سينمو بنسبة 5.7٪ سنويًا حتى عام 2025 ثم 4.7٪ سنويًا حتى عام 2030» وفقًا لتوقعات مركز الاستشارات البريطاني.

تشير توقعات المركز إلى أن الصين، التي تعد الآن ثاني أكبر اقتصاد في العالم، ستتفوق على الاقتصاد الأمريكي المصنف رقم 1 بحلول عام 2030.

وقدمت شركة  الائتمان أولر هيرمس توقعات مماثلة.

اقرأ أيضا  جولدمان ساكس يتوقع ارتفاع أسعار الفائدة 5 مرات خلال 2022

 

النزاع التجاري

قالت وسائل الإعلام الحكومية الصينية، إن الصين دفعت خلال العقد الماضي إلى الاعتماد بشكل أكبر على خدمات القيمة المضافة على صادرات المصانع التقليدية، وأدى النزاع التجاري بين الصين والولايات المتحدة وإغلاق مواقع العمل في أوائل عام 2020 بسبب  جائحة كورونا، إلى تراجع عمليات التصنيع.

وفي الناحية المقابلة وللحد من إنتاج المصانع في الصين، توسعت الشركات الأجنبية متعددة الجنسيات خارج الصين، مستهدفة أماكن مثل فيتنام لتجنب ارتفاع الأجور وتكاليف الامتثال البيئي.

وبرغم وجاهة الإنتاج داخل الصين من قبل الشركات العالمية الكبرى، خاصة الأمريكية منها، يرى هؤلاء أنه من الجيد أن يكون لهم موطئ قدم في العديد من البلدان كفيتنام ، لمنع تكرار سيناريو توقف المصانع الذي حدث في الصين بسبب ظروف فيروس كورونا.

 بلغ إجمالي اقتصاد الصين 15.92 تريليون دولار في عام 2020، وتقدر شركة أبحاث السوق آي إتش إس ماركيت، أنها وصلت إلى 18 تريليون دولار العام الماضي 2021، بينما قالت تحليلات أبحاث السوق إن الاقتصاد الأمريكي بلغ نحو 23 تريليون دولار العام الماضي 2021.

ويتوقع اقتصاديون أن الصين التي حققت نموا كبيرا وسريعا على مدار العشرين عامًا الماضية، ستشهد سيطرة من قبل الحكومة على القطاعات الرئيسية بعد التدخل في العديد من القطاعات، بما في ذلك الإنترنت في عام 2021.

الأموال والسلطة السياسية

وقال الخبير الاقتصادي الأميركي ديني روي: “تمتلك بكين الأموال والسلطة السياسية غير المقيدة لاستخدام الخزانة العامة الكبيرة للصين للقيام باستثمارات استراتيجية في خدمة أهداف القيادة الوطنية“.

اقرأ أيضا  السويد تحذر من حدوث تسرب للغاز من خط نورد ستريم 1

وأكد الاقتصاديون أن وضع أكبر اقتصاد في العالم لا يمنح أي مزايا تلقائية للآخرين ، لكن الدول التي تعتمد على الاقتصاد الصيني ستتأثر بذلك.

ذكر ماك ويليامز من مركز الأبحاث الاقتصادية سي إي بي آر  لصحيفة فويس أوف أميركا: “لا توجد ميدالية ذهبية أو أي شيء من هذا القبيل. ولكن عندما يكون لديك المزيد من الأموال لإنفاقها، يكون لديك القدرة على التأثير على الدول الأخرى ، وستتمتع الصين بهذه القدرة التأثيرية على الآخرين“.

وأضاف بأن  الصين ستكون في وضع أفضل لدفع مبادرة الحزام والطريق، وهو جهد مستمر للصين منذ 9 سنوات يهدف إلى بناء طرق التجارة البرية والبحرية عبر آسيا وأوروبا وأفريقيا في شكل مشاريع البنية التحتية والاستثمارات.

ولفت الخبير إلى أن المسؤولين في بكين يستفيدون من اقتصادهم في النزاعات مع الدول الأخرى.

تتنافس الصين مع أربع حكومات في جنوب شرق آسيا على السيادة البحرية ، وتتنافس مع اليابان على مجموعة من الجزر ، ودخلت في مواجهات إقليمية مع الهند منذ عام 2017.

وبحسب الخبير، فإن الأمور ستتجه خلال السنوات القادمة لأن تفوق الصين الولايات المتحدة اقتصاديًا، لأن هذا ليس طموح اقتصادي للصين فقط، بل توجه سياسي أيضا، تهدف من خلاله القيادة الصينية إلى تسوية النزاعات الإقليمية لصالحها  ونزع الشرعية عن القيادة الأمريكية العالمية، حتى تتمكن بكين من وضع القواعد الجديدة للعلاقات الدولية.

الرابط المختصر