Bloom Gate -بوابة بلوم

هل تنجح محاولات المركزي الروسي في وقف انهيار الروبل؟

كتب: محمد عوض

أثار إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عملية عسكرية واسعة ضد أوكرانيا، إدانة عالمية كبيرة وعقوبات تسببت بالفعل في تراجع قيمة الروبل وأجبرت الروس على الوقوف في طوابير خارج البنوك للحصول على مدخراتهم، وفق ما ذكرت صحف دولية.

فرض الغرب عقوبات شديدة على روسيا لعزل اقتصادها عن النظام المالي العالمي، مما دفع الشركات الدولية إلى وقف مبيعاتها إليها، وقطع العلاقات، وإقفال استثمارات بقيمة عشرات المليارات من الدولارات، في خسارة مالية فادحة.

خلال الأيام الماصية، انهار سعر الروبل الروسي بما يقرب من 30٪، حيث أصبح 117 روبلاً يشتري دولار واحدًا، ارتفاعًا من حوالي 83 روبل يوم الجمعة الماضي، وذلك تأثرًا بمجموعة واسعة من العقوبات، كثير منها يستهدف النظام المالي الروسي، وفق ما ذكرت منصة وولف ستريت.

قام البنك المركزي الروسي بتنفيذ العديد من الإجراءات الطارئة لاحتواء الموقف المالي، لدعم البنوك، والبحث المحموم عن الدولارات، ودعم قيمة الروبل.

تضمنت هذه الإجراءات فرض بعض الضوابط على رأس المال، علاوة على ضخ سيولة كبيرة للروبل في البنوك، ورفع أسعار الفائدة 1050 نقطة أساس، أي من 9.5٪ يوم الجمعة إلى 20٪ يوم الإثنين، وهي كلها الإجراءات التي نجحت في تخفيف انهيار الروبل، ليتم تداوله بسعر 103 روبل مقابل الدولار.

 

تطور أسعار الروبل أمام الدولار وقت الأزمات
                             تطور أسعار الروبل أمام الدولار وقت الأزمات

 

وكما يوضح الرسم البياني، فإنه ولمدة 25 عامًا، فإن انهيار الروبل والأزمات المالية أمر معتاد في روسيا، بداية من الأزمة المالية الروسية عام 1998، ودور روسيا في الأزمة المالية العالمية 2008، والأزمة المالية الروسية لعام 2014، والآن الأزمة المالية الروسية في عام 2022.. وخلال تلك السنوات الـ 25، انهار الروبل بنسبة 97٪ مقابل الدولار الأميركي، مايقول إن الهبوط الحالي هو الأكبر.

ونشأت آخر أزمتين ماليتين روسيتين «2014 و 2022» بسبب العقوبات المفروضة على روسيا بعد غزوها لأوكرانيا، لكن العقوبات التي يتم فرضها حتى الآن، أشد بكثير وتستهدف النظام المالي الروسي بشكل أعمق من مجموعة العقوبات السابقة. ومن المرجح أن تكون العواقب على النظام المالي الروسي أشد خطورة أيضًا، وبالتالي سيكون رد فعل البنك المركزي الروسي أكثر كذلك.

و بالعودة إلى عام 2014 وحتى عام 2015، قام البنك الروسي برفع مستويات الفائدة من 5.5٪ إلى 15٪ لمواجهو زيادات الأسعار، أما المرة الحالية، فرفع البنك المركزي الروسي بالفعل سعر الفائدة ثماني مرات، ليصبح المجموع 525 نقطة أساس ، إلى 9.5٪، وذلك لمحاربة التضخم، واليوم ، قامت برفع سعر الفائدة بمقدار 1050 نقطة أساس أخرى إلى 20٪.

ويعد انهيار الروبل، السبب الأساسي في ضرر التعامل والاستثمار حاليًا في الديون الروسية طويلة الأجل المقومة بالروبل، حيث يوجد عدد قليل من المستفيدين بعائد مرتفع، ولهذا السبب لا تستطيع روسيا الاقتراض كثيرًا بالروبل.

وكل من لديه ديون بالروبل في الوقت الحالي تكبد خسارة فادحة من حيث القوة الشرائية لتلك السندات. تم تعليق تداول السندات في روسيا في الوقت الحالي.

وتقترض روسيا العملات الأجنبية، بعضها مباشرة كديون سيادية، والكثير منها من خلال شركاتها العملاقة المملوكة للدولة والتي تعد مصدراً رئيسياً للنفط والغاز الطبيعي والمعادن والسلع الأخرى والمعدات العسكرية.

فيما يتعلق بالديون بالعملات الأجنبية الصادرة عن الحكومة، ارتفعت تكلفة التأمين ضد التخلف عن السداد إلى مستويات تشير إلى احتمال 56٪ بالتخلف عن السداد ، بحسب بلومبرج.

خلال الأزمة المالية الروسية عام 1998 ، تخلفت الحكومة عن سداد ديونها بالعملة الأجنبية.

وتعاني البنوك الروسية من مشاكل خطيرة سيتم دعمها من قبل البنك المركزي، ولكن سيتأثر المساهمين من القطاع الخاص وتحل محلهم الدولة الروسية.

فمثلًا سبيربنك، أكبر بنك في روسيا، مملوك في أغلبه من الدولة، بنسبة50٪ بالإضافة إلى حصة تصويت واحدة.

لكن البنك المركزي الأوروبي، بصفته منظمًا للبنك، أعلن أن الشركات الفرعية في النمسا، والفروع في ألمانيا، والشركات التابعة له في كرواتيا وسلوفينيا والمجر وصربيا  قد تفشل أو من المرجح أن تفشل بسبب تدهور وضع السيولة.

وقال البنك المركزي الأوروبي: «لا توجد إجراءات متاحة لها فرصة واقعية لأن يعوض البنك مركزه على مستوى المجموعة وفي كل من الشركات التابعة له داخل الاتحاد المصرفي»، مشيرًا إلى أنه لن ينقذ البنك الروسي في أوروبا.

وذكرت بلومبرج، إن المودعين في الكيانات الأوروبية لـسبيربنك محميون بواسطة برامج تأمين الودائع التي تصل إلى مائة ألف يورو لكل مودع.

لذلك من المرجح أن يتم حل سبيربنك يوروب إيه جي، أي الفروع الأوروبية والشركات التابعة له.

وأردفت بلومبرج، إنه دائمًا ما كان للأزمات المالية الروسية تأثير ضئيل على الاقتصاد الأميركي والأسواق المالية، ففي عام 1998 ، كان الاقتصاد الأميركي وسوق الأسهم في حالة ازدهار، وكذلك في عام 2014، لكن الأزمات المالية الروسية كان لها تأثير كبير على اقتصادات البلدان المجاورة الأصغر لروسيا.

وكان لها عواقب وخيمة على الناس في روسيا، وغالبًا ما عرّضتهم لمشاكل شخصية.

وتستورد روسيا كميات كبيرة من السلع الاستهلاكية ، من السيارات والإلكترونيات إلى الغذاء، ويضمن انهيار الروبل ارتفاعًا هائلاً في أسعار المنتجات لللروسيين لتعاملهم بالروبل.

لكن حدوث اضطراب كبير في صادرات روسيا من النفط والغاز الطبيعي والمعادن وغيرها من السلع الأساسية يمكن أن يرفع أسعار السلع بشكل أكبر في العالم، مما قد يزيد من ضغوط التضخم في البلدان الأخرى، لكن ليس كثيرًا في الولايات المتحدة ، التي تنتج معظم طاقتها، وإنما في أوروبا، حيث تتجه معظم صادرات الطاقة الروسية.

الرابط المختصر
لمتابعتنا عبر تطبيق نبض اضغط هنا
Bloom and Nabd
آخر الأخبار