Bloom Gate -بوابة بلوم

حرب روسيا وأوكرانيا.. مخاوف عالمية من تكرار الأزمة الاقتصادية لعام 2008

كتب: محمد عوض

تسببت الحرب الروسية الأوكرانية في زيادة حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي، وفق ما ذكرت منصة ذا كونفيرسيشن الدولية.

وكرد فعل دولي على الحرب، أعلن القادة الغربيون عن بعض عقوبات اقتصادية واسعة نستهدف المؤسسات المالية والأفراد الروس.

عقوبات على الشركات الروسية

وتشمل العقوبات، منع بعض البنوك الروسية من استخدام نظام سويفت الخاص بالمدفوعات المالية حول العالم.

ولجأ الغرب إلى  تجميد أصول الشركات الروسية والمجموعة النافذة في روسيا من رجال الأعمال والقادة، وتقييد وصول البنك المركزي الروسي إلى استخدام احتياطياته الأجنبية البالغة 630 مليار دولار، حتى لا يتمكن البنك من الحد من أثر العقوبات.

من جانبها، قامت العديد من وكالات التصنيف الإئتمانية، إما بوضع التصنيف الائتماني لروسيا إلى الوضع غير المرغوب فيه أو أشارت إلى أنها قد تفعل ذلك قريبًا.

بعبارة أخرى، تعتقد وكالات التصنيف، أنه مع أثر العقوبات، فهناك احتمالات كبيرة لتخلف روسيا عن سداد ديونها، وذلك بنسبة أعلى من ذي قبل.

ووفقًا لتقييمات مجموعة من البنوك العالمية، فإن التخلف عن السداد محتمل للغاية.

وحول تهديد مصالح البنوك الروسية، ذكر الخبراء إن هذا أمر قائم، وذلك مع وجود أكثر من 100 مليار دولار من الديون الروسية في البنوك الأجنبية، بما يثير تساؤلات حول المخاطر التي تتعرض لها البنوك خارج روسيا ، واحتمال أن يؤدي التخلف عن السداد إلى بدء أزمة سيولة على غرار عام 2008، حيث تخشى البنوك من حالة ملاءة البنوك الأخرى. والتوقف عن إقراض بعضها البعض.

البنوك الأكثر تأثرا

أوضحت منصة ذا كونفيرسيشن، إن البنوك الأوروبية هي من ستكون أكثر المؤسسات المالية تؤثرًا بالعقوبات التي يتم فرضها على روسيا، وتحديدًا البنوك الموجودة في النمسا وفرنسا وإيطاليا.

وتظهر الأرقام الصادرة عن بنك التسويات الدولية BIS أن لدى كل من البنوك الفرنسية والإيطالية مطالبات مستحقة من البنوك الروسية، تبلغ حوالي 25 مليار دولار أميركي من الديون الروسية، في حين أن البنوك النمساوية لديها 17.5 مليار دولار أميركي.

أما على الجانب الآخر من المحيط،  قللت البنوك الأميركية من فرص تعرضها لآثار العقوبات على الاقتصاد الروسي، مشيرة إلى ما حدث سابقًا وتضاؤل فرص معاناتها بعيد العقوبات  التي فرضت على روسيا في عام 2014 بسبب أخذ منطقة القرم من أوكرانيا.

ومع ذلك، حذر خبراء سيتي جروب من التقليل من آثار العقوبات على المؤسسات الأميركية، لأن لدى البنوك الأميركي ما قيمته 10 مليار دولار أميركي، على الرغم من أن هذا يمثل جزءًا صغيرًا نسبيًا من 2.3 تريليون دولار من الأصول التي يحتفظ بها البنك.

ولفتت المنصة الدولية إلى إن هناك أيضًا مسألة التعرض لتعثر محتمل من قبل أوكرانيا في سداد ديونها.

كما تم تخفيض ديون السندات الأوكرانية التي تبلغ قيمتها حوالي 60 مليار دولار إلى فئة غير مرغوب فيها هي الأخرى، مما يزيد من مخاطر التخلف عن السداد، من احتمال ضعيف إلى خطر حقيقي.

علاوة على الديون، ستتضرر العديد من البنوك لأنها تقدم خدمات مصرفية إما في أوكرانيا أو روسيا.

ووفقًا لوكالة فيتش للتصنيف الائتماني، فإن البنكين الفرنسيين كريدي أجريكول، وبي إن بي باريباس، هما الأكثر تعرضًا لخطر الخسائر من أوكرانيا بسبب فروعهما المحلية في البلاد.

ويُعد كل من بنكي سيوسيتية جنرال ويوني كريدت، من البنوك الأوروبية اللذان لديها أكبر عمليات مصرفية في روسيا، وكلاهما أيضًا من بين أكثر البنوك تعرضًا  للمخاطر بسبب الديون.

يضاف إلى ذلك، إن هناك ارتفاع حاد في تكلفة زيادة التمويل بالدولار الأميركي في سوق مقايضات اليورو.

وتستخدم البنوك هذا السوق لرفع الدولارات في معظم عمليات التجارة الدولية، لذا فإن المعدلات الأعلى ستضع ضغطًا إضافيًا على هوامش الأرباح.

وحول مدى جدية المخاطر العالية، التي قد تتعرض لها البنوك بشكل عام بسبب التخلف عن السداد، تعتقد شركة أبحاث الاستثمار الأميركية مورنينج ستار أن تعرض البنوك الأوروبية، ناهيك عن البنوك الأميركية للتأثر بسبب العقوبات على روسيا، غير ذات أهمية كبرى، فيما يتعلق بالقدرة على سداد الديون، أي أن المخاطر موجودة والخسائر ستكون كذلك، لكن الأمر لن يرقى لأن يكون أزمة مالية عالمية.

ومع ذلك، رأى محللون أن البنوك الأوروبية والأميركية واليابانية قد تواجه خسائر كبيرة، يحتمل أن تصل قيمتها إلى 150 مليار دولار أميركي.

من المحتمل أيضًا أن تتأثر البنوك بطرق أخرى. على سبيل المثال، تعد سويسرا وقبرص والمملكة المتحدة أكبر الوجهات التي يقصدها أثرياء الروس.

كما تجذب قبرص الثروة الروسية بجوازات السفر الذهبية، ولهذا، فمن المرجح أن تخسر المؤسسات المالية في هذه البلدان أعمالها بسبب العقوبات.

وانخفضت أسعار أسهم بنكين في المملكة المتحدة بأكثر من 10٪ منذ بداية الغزو، على سبيل المثال.

صعوبات لاسترداد الأموال من الشركات الروسية

وبصرف النظر عن البنوك، ستؤدي الحرب إلى خسائر فادحة للعديد من الشركات التي لها مصالح في روسيا، حيث ستكافح أي شركة لها أموال مستحقة على الشركات الروسية من أجل استردادها، بالنظر إلى أن الروبل انخفض بنسبة 30 ٪ وأن قيود سويفت ستجعل عملية الدفع صعبة للغاية.

وعلى سبيل المثال أيضًا، ذكرت وكالة رويترز أن الشركات الأميركية قد تخسر ما يقرب من 15 مليار دولار بسبب سقوط روسيا المالي، وهو ما يقول إن الامر قد  ينتهي إلى أن تضطر المؤسسات الدائنة لروسيا، بشطب العديد من الديون ، مما سيتسبب لها في خسائر فادحة.

وفي قطاع الطاقة، قالت بعض شركات النفط مثل شل وبي بي إنها ستتخارج من أصولها التي تمتلكها في روسيا، بينماقالت شركات أخرى، مثل مجموعة جلينكور للتجارة والتعدين، التي تمتلك حصصًا كبيرة في شركتين مرتبطتين بروسيا وهما: روسنفت ومجموعة إن بلس، إنها وضعتها قيد المراجعة.

ولكن إذا ذهبت قيمة هذه الأصول بسبب عدم وجود مشترين بأسعار معقولة، فقد لا تجد هذه الشركات سبيلًا إلا القيام بعمليات شطب كبيرة للديون.

أزمة مالية عالمية

وانتهى تحليل ذا كونفيرسيشن إلى القول، بأنه إذا كان لا يمكن الخوف بشكل كبير من حدوث أزمة مالية كبيرة على غرار أزمة 2008 من القطاع المصرفي وحده، إلا أن الاحتمالات قائمة في حدوث أزمة جديدة، إذا تم تجميع كل الديون في كل القطاعات ذات الصة بين الغرب وروسيا، وهو ما يعني أزمة سيشعر بها العالم، حيث يتمثل أحد المخاطر في أن هذا قد يؤدي إلى حالة من الذعر في بيع أسهم هذه الشركات مما يخلق تأثير  نظرية الدومينو في الأسواق على غرار ما حدث مع البنوك في 2007- 2008.

باختصار، من المحتمل أن تكون الآثار المتتالية لهذه الحرب هائلة، ومن المحتمل أن يتضح المزيد في الأيام والأسابيع المقبلة، وذلك مع استمرار تعافي الاقتصاد العالمي من الوباء واضطراره بالفعل للتعامل مع حالة التضخم الكبيرة، وهو ما يقول إن الأسواق تشهد حالات تقلب شديدة، زاد حرب روسيا وأوكرانيا منها.

الرابط المختصر