Bloom Gate -بوابة بلوم

اتفاق أميركي أوروبي على حظر روسيا من سويفت.. ما هو السلاح النووي المالي الذي يخشاه الغرب؟

كتب-محمد عوض:

أثارت الحرب الروسية الأوكرانية دعوات غربية واسعة لحظر روسيا من التعامل بنظام سويفتSWIFT الدولي، والاستفادة من منصة الاتصالات المصرفية التي تستخدمها آلاف المؤسسات المالية، وفق ما ذكر تقرير لشكبة سي بي سي نيوز.

اتفقت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا، أمس السبت، على إزالة البنوك الروسية الرئيسية من نظام «سويفت»، وهو أقوى الأسلحة المالية التي يمكن أن تُعاقب به دولة، إذ سيقطع البلاد عن جزء كبير من النظام المالي العالمي.

وكتب تحالف القوى العالمية في بيان مشترك أعلنت فيه الإجراء الانتقامي الكبير: «سيضمن هذا فصل هذه البنوك عن النظام المالي العالمي ويضر بقدرتها على العمل على مستوى العالم».

جاء ذلك بجانب فرض دول عدة في العالم، عقوبات على روسيا، بجانب حرمان موسكو من نظام سويفت المالي، وهي منصة اتصالات مصرفية تستخدمها المؤسسات المالية في أكثر من 200 دولة، بما في ذلك روسيا.

تباين الأراء حول العقوبات

لكن الاتحاد الأوروبي اختار حتى اللحظة عدم عزل روسيا عن سويفت، بسبب اعتراضات من بعض الدول الأعضاء، بما في ذلك ألمانيا وإيطاليا، اللتان تشعران بالقلق من التأثير على اقتصاداتهما، ومع ذلك، قالا إنهما مازالتا منفتحتان على الفكرة.

قال وزير المالية الفرنسي برونو لو مير، إن إخراج روسيا من سويفت يظل خيارًا، ولكن فقط كحل أخير كــ«سلاح نووي مالي».

وذكر جوزيب بوريل مسئول السياسة الأوروبية، إن الجولة الأخيرة من عقوبات الاتحاد الأوروبي – والتي تعد الثانية منذ أن شنت روسيا هجومها – ستتبعها جولة ثالثة، إذا لزم الأمر.

وتستهدف الجولة الأخيرة من عقوبات الاتحاد الأوروبي  على روسيا، أيضًا النخب الروسية وتجعل سفر دبلوماسييها أكثر صعوبة.

رد روسي على العقوبات الغربية

وردت روسيا بإجراءات انتقامية ضد العقوبات الغربية، وحظرت الرحلات الجوية البريطانية إلى أراضيها وعبرها ردا على حظر بريطاني على شركة الطيران الروسية إيروفلوت.

ما هو نظام سويفت؟

ويعد نظام سويفت اختصار لجمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك، ويوفر النظام الآمان لتسهيل تحويل الأموال عبر الدول، والتي تبلغ حوالي نصف جميع المدفوعات عالية القيمة بين الدول.

وحول ذلك، قالت ألكسندرا فاكرو، المديرة التنفيذية لمركز ديفيس للدراسات الروسية والأوروبية الآسيوية بجامعة هارفارد: «إن سويفت تشبه إلى حد كبير شبكة اجتماعية للبنوك لا تنقل الأموال، ولكنها توفر معلومات حول أين تذهب الأموال».

ذكرت فاكرو: «إن سويفت يشبه عمل وسائل التواصل الاجتماعي، فهو مثل تويتر للبنوك، ويمكن للبنوك التي تتصل بنظام سويفت وتؤسس علاقات مع البنوك الأخرى، استخدام تقنيات النظام لإجراء المدفوعات».

كما وذكرت رويترز، إن النظام يتيح بعث الرسائل بأمان، بحيث يتم الالتزام بإرشادات الدفع دون سؤال، وهذا يسمح للبنوك بمعالجة كميات كبيرة من المعاملات بسرعة عالية، ماجعل ذلك سويفت، الآلية الرئيسية لتمويل التجارة الدولية.

من جانبه، قال ماركوس زاكرياديس، الأستاذ ورئيس قسم التكنولوجيا المالية وأنظمة المعلومات بجامعة مانشستر:«يمكنك التفكير في سويفت على أنه العمود الفقري لقطاع الخدمات المالية، والبنية التحتية الأهم في الخدمات المالية من حيث حجم وقيمة الأموال التي يتم نقلها حول العالم.

300 مؤسسة مصرفية تتعامل بالنظام

وفقًا للتقارير، هناك حوالي 300 بنك ومؤسسة في روسيا تتعامل من خلال نظام سويفت، وأكثر من نصف مؤسسات الائتمان الروسية ممثلة في نظام سويفت، بل واحتلت روسيا المرتبة الثانية من حيث عدد مستخدمي المنصة، بعد الولايات المتحدة الأميركية.

ضربة مالية لروسيا

وقالت الشكبة، إنه سيؤدي استبعاد البنوك الروسية من نظام سويفت إلى تقييد وصول البلاد إلى الأسواق المالية حول العالم، وهو ما يعد ضربة مالية قاصمة ومؤثرة لروسيا.

ووصف زكرياديس الأمر بأنه سيكون أشبه بقطع الإنترنت عن بلد ما، وقال «تخيل كل هذه المؤسسات التي تعمل عبر الإنترنت. لديها عملائها الذين يرسلون المعلومات ويتعاملون بأمان وفجأة يتوقف هذا النظام فب بلد كامل».

ولفتت ماريا شاجينا، خبيرة العقوبات الدولية في هلسنكي، في مقال لمركز كارنيجي، إلى أن تأثير حظر روسيا على نظام سويفت قد يكون مدمرًا كما كان لإيران ، التي مُنعت من الوصول إلى النظام في عام 2012.

وكتبت «روسيا تعتمد بشكل كبير على سويفت بسبب صادراتها من الهيدروكربونات المقومة بالدولار الأمريكي. وسيؤدي القطع إلى إنهاء جميع المعاملات الدولية، ويؤدي إلى تقلبات بالعملة».

قال فاكرو إنه نظرًا لاعتماد الميزانية الفيدرالية الروسية اعتمادًا كبيرًا على الضرائب الناتجة عن تصدير المواد الخام مثل النفط والغاز، فإنه وقف تعاملها بالنظام سيصعب عليها إجراء مبيعاتها ومن ثم الحصول على الأموال اللازمة لميزانية البلاد.

تحدى الصحفيون بشأن فعالية العقوبات ضد روسيا بسبب أفعالها في أوكرانيا، وقال الرئيس الأمريكي جو بايدن إن الإجراءات كانت «عميقة» و«تتجاوز أي شيء تم القيام به على الإطلاق».

لكن بعض الخبراء تساءلوا عما إذا كان طرد روسيا من نظام سويفت مدمرًا مثل العقوبات المحتملة الأخرى.

قال كريس ميللر ، الأستاذ المساعد في مدرسة فليتشر بجامعة تافتس، والمدير  المشارك لـ برنامج روسيا وأوراسيا بمدرسة ماساتشوستس :إن التهديد بفصل البنوك الروسية الكبرى عن النظام المالي الأمريكي سيكون بالتأكيد ذا فائدة أكبر”.

بدائل لنظام سوفيت

بعد الغزو الروسي لشبه جزيرة القرم في عام 2014 والذي أدى إلى دعوات لإبعاد روسيا عن نظام سويفت، بدأ البنك المركزي الروسي في التخطيط لتطوير بدائل لسوفيت، كنظام نقل الرسائل المالية SPFS اعتبارًا من فبراير 2020، انضم أكثر من 400 بنك روسي إلى SPFS، وهو ما يتجاوز عدد البنوك الروسية المسجلة في سويفت، وفقًا لهارلي بالز، الخبير في العلاقات الروسية الصينية.

ولكن حتى الآن، لا يستخدمه سوى عشرات البنوك الأجنبية، بما في ذلك بنك صيني واحد، مما يعني أنه في الحقيقة لن يساعد روسيا كثيرًا في تحويلات المدفوعات الدولية، على حد قوله.

تداعيات الحظر على أوروبا

يبدو أن الدول منقسمة حول ما إذا كان ينبغي إخراج روسيا من نظام سويفت. ودعت بريطانيا ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو إلى عزل روسيا عن المنصة.

ويقول محللون إن أميركا ستخسر ومعها ألمانيا أكبر خسارة إذا تم فصل روسيا عن نظام سويفت، لأن البنوك في هذين البلدين تستخدم في أغلب الأحيان نظام سويفت للتواصل مع البنوك الروسية، حيث قال آدم توز: تعتمد كل من ألمانيا وإيطاليا اعتمادًا كبيرًا على الغاز المستورد من روسيا، لذا فإن العقوبات الشاملة ضد البنوك الروسية أو الاستبعاد الشامل لروسيا من النظام المالي يعني أنهما لا يستطيعان دفع فواتير الغاز، ذاكرًا إن روسيا ليست وحدها التي ستعاني من عزلها عن نظام سويفت، ولكن أيضًا جميع الدول الأخرى التي تتعامل مع روسيا، بما في ذلك الكثير من دول الاتحاد الأوروبي والدول الأخرى حول العالم التي تحصل أيضًا على الكثير من موارد الطاقة الخاصة بها من روسيا.

الرابط المختصر