
4 عوامل تحدد مسار السوق العقاري وخطط الشركات خلال 2026
سعر الدولار وتحركات الحديد والأسمنت وشهادات البنوك والصفقات الجديدة
يترقب السوق العقاري في مصر خلال 2026، التغيرات المنتظر حدوثها، والتي سيتم بناءًا عليها تحديد المسارات التي سيتم سلكها من قبل الشركات، ووضع الخطط البيعية والاستثمارية على أساسها، والتي تتركز وفق ما رصدته عدة تقارير في 4 محاور رئيسية، تتضمن أسعار صرف العملات، وتحريك عوائد شهادات البنوك مع تراجع أسعار الفائدة ووضع سوق مواد البناء وخاصة الحديد والأسمنت، إلى جانب الصفقات الجديدة المتوقع إبرامها.
وحتى الآن لم تعلن أغلب شركات التطوير العقاري عن خططها البيعية أو الاستثمارية الخاصة بالعام الجديد، وهو أمر لم يعتد عليه السوق على مدار السنوات الماضية، إذ أنه ومع نهاية كل عام، تحدد كل شركة مستهدفاته بالعام الجديد، والتي تتضمن المبيعات، وقيمة ما سيتم ضخه من استثمارات في مشروعاتها، وخطة التسليمات، لكن رغم تواصل نشرة «بلوم العقارية» التي تصدرها بوابة «بلوم» مع عدة شركات، إلا أن مسؤوليها أرجأوا الرد لحين وضوح الرؤية بحسب ما ورد إلينا.
مصير الدولار أمام الجنيه
وبالعودة إلى ما ينتظر السوق العقاري في مصر خلال 2026، فإن ملف أسعار الصرف يتصدر الأولويات، وتشير توقعات خبراء الاقتصاد إلى أن سعر صرف الدولار سيتحرك في نطاق بين 47.5 إلى 54 جنيها خلال العام الراهن، مع تلقي دعمًا من تزايد السيولة الدولارية، وتحسن الاقتصاد وسط نمو صافي الأصول الأجنبية في مصر بمقدار 10 مليارات دولار وهو الأعلى في عقد كامل، بالإضافة إلى تحويلات المصريين بالخارج واستثمارات الأجانب.
وفي تقرير صادر أمس، توقعت مؤسسة «فيتش سوليوشن»، الدولية، أن يحافظ الجنيه المصري على أدائه القوي أمام الدولار الأميركي خلال عام 2026، مدعومًا بتحسن ملحوظ في مصادر النقد الأجنبي واستمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية في محفظة الأوراق المالية، فيما يشير التقرير إلى احتمالية استقرار سعر صرف الدولار عند مستوى 47.5 جنيه حتى عام 2029.
وأوضح التقرير أن هذا الاستقرار المتوقع للجنيه يأتي في سياق تحسن عام في الاقتصاد المصري، حيث من المنتظر أن تواصل احتياطيات النقد الأجنبي صعودها خلال العام الجديد.
شهادات البنوك
ويعلق السوق العقاري في مصر والشركات العقارية خلال 2026 آمالا كبيرة على عودة رواج المبيعات مجددا مع بدء بنكا الأهلي ومصر في إيداع أول استحقاق للشهادات ذات سعر الفائدة 23.5% للعائد الشهري و27% للعائد السنوي، في حسابات عملائها والذي انطلق من أمس الاثنين وسيستمر حتى نهاية آخر استحقاق في 28 أبريل المقبل.
وبدأ أول استحقاق للشهادات ذات العائد المرتفع، التي جمعت نحو 1.3 تريليون جنيه خلال 16 شهرًا من طرحها، في يناير الماضي، وقد قام أغلب العملاء بتجديدها للاستفادة من عائدها المرتفع للمرة الثانية، وهو ما أثر على الاستثمار في القطاع العقاري وخاصة من شريحة المدخرين.
سوق الحديد والأسمنت
وعلى صعيد سوق مواد البناء، فإن كلا من الحديد والأسمنت على موعد مع انخفاضات نسبية في أسعارهما، إذ أنه بالنسبة لسوق الحديد، فإن تقرير نشرته «الشرق» أوضح أن بعض المصانع اتجهت إلى تقليص سعر الطن بأكثر من 10% بما يصل إلى 4 آلاف جنيه، في مسعى للحفاظ على حصصها السوقية، فيما يحذّر مصنعو الدرفلة من خطر توقف الإنتاج، نظراً لعدم قدرتهم على مجاراة هذه التخفيضات.
وسارعت شركات كبرى مثل حديد عز، وحديد المصريين، والسويس للصلب، والجارحي إلى خفض الأسعار، وتتراوح الأسعار المتداولة حالياً بين 34 و35 ألف جنيه للطن.
أما بالنسبة لسوق الأسمنت، فإن تقرير شركة إتش سي للأبحاث، توقع حدوث تراجع طفيف في الأسعار المحلية لتصل إلى 3600–3620 جنيهاً للطن متوقع لعام 2026، مشيرا إلى أن ذلك التراجع يأتي على الرغم من إمكانية زيادة في الطلب تبلغ حوالي 1% على أساس سنوي، وارتفاع متوقع في التكاليف، بما في ذلك تأثير ارتفاع أسعار السولار والبنزين، وتعديلات أسعار الكهرباء المحتملة، وتقلبات سعر الصرف الأجنبي، واتجاه الأسعار الآجلة للفحم وفحم الكوك البترولي نحو الارتفاع الطفيف.
صفقات ينتظرها السوق
وعن الصفقات الجديدة والمشروعات المنتظر دخولها إلى السوق ما سيفتح أفق استثمارية أمام شركات التطوير العقاري، فإن أبرزها يتمثل في ما ينتظر عدة مناطق في مرسى مطروح، حيث أشارت عدة تقارير إلى احتمالية حدوث صفقة استثمارية ضخمة في منطقة شاطئ الغرام، وأخرى بشاطئ عجيبة، وذلك بعدما تم توقيع صفقة سملا وعلم الروم مع شركة الديار القطرية.
ومن جهة أخرى، اكتسب البحر الأحمر مزيداً من الزخم مع إعلان شركتي إعمار مصر وسيتي ستارز عن استثمار 900 مليار جنيه لإقامة مشروع «مراسي ريد سي إيدشن» على مساحة 2426 فداناً بالبحر الأحمر، تزامناً مع حصر الحكومة الأراضي المطلة على البحر الأحمر تمهيداً لوضع ضوابط جديدة تعظم العوائد الاستثمارية، وتعمل حالياً على تجهيز طرح أراضي جديدة في تك المنطقة الواعدة.
وفي سياق متصل، بدأت وزارة الإسكان والمجتمعات العمرانية في وضع الخطوط الأولية لطرح مشروعين عملاقين أحدهما في منطقة الأهرامات والآخر فى شرق القاهرة، لإبرام شراكات خليجية مشابهة لصفقة علم الروم بالساحل الشمالى، وفق مصادر حكومية في تصريحاتها لنشرة «بلوم العقارية»، وهو ما سيتم الكشف عن ملامحه خلال الأشهر المقبلة وستؤثر بصورة كبيرة على تحركات الشركات.
توقعات وضع السوق
وكشف التقرير السنوي الأول، لجمعية المطورين العقاريين، إن عام 2026 سيكون أكثر استقرارًا ونضجًا، مع تباطؤ نسبى فى وتيرة الارتفاعات السعرية لتتراوح بين 8% و12% فى المتوسط، مقابل نمو أكثر توازنًا يعتمد على الطلب الحقيقى.
ومن المتوقع أن يشهد العام الجديد تركيزًا أكبر على الوحدات متوسطة السعر والمساحات الأصغر، لتلبية احتياجات الشريحة الأوسع من السوق، إلى جانب توسع ملحوظ فى المشروعات متعددة الاستخدامات، التى تجمع بين السكنى والتجارى والإدارى والخدمى، باعتبارها الأكثر قدرة على تحقيق الاستدامة.
كما يمثل 2026 نقطة تحول تشريعية مهمة، مع توجه لإصدار حزمة قوانين منظمة للسوق، خاصة فيما يتعلق بتنظيم البيع على الخريطة، وحماية أموال العملاء، وإلزام المطورين بالجدية قبل التسويق، بما يسهم فى ضبط السوق وتعزيز الثقة الاستثمارية.
وأضاف التقرير أن الأنظار تتجه أيضًا إلى تنشيط ملف «تصدير العقار» وجذب المستثمرين الأجانب، مدعومًا بصفقات كبرى ومشروعات ساحلية وعمرانية ضخمة عززت صورة مصر كوجهة استثمارية عقارية واعدة على المستويين الإقليمى والدولى.
على صعيد آخر، يُتوقع أن تشهد السوق توسعًا فى حلول التمويل العقارى، مع تنوع آليات السداد ومرونتها، بما يساعد على تقليص فجوة القدرة الشرائية، إلى جانب نمو الاهتمام بالعقارات التجارية والإدارية التى توفر عوائد إيجارية أعلى مقارنة بالعائد السكنى التقليدى.





