
تطرح وزارة البترول والثروة المعدنية 8 مناطق امتياز بحرية جديدة للتنقيب عن الغاز الطبيعي في البحر المتوسط ودلتا النيل خلال الربع الأول من عام 2027، باستثمارات مستهدفة تصل إلى 1.5 مليار دولار، في إطار مساعي مصر لزيادة الإنتاج المحلي وتعويض التراجع الطبيعي في إنتاج الحقول القائمة وتقليص الاعتماد على واردات الغاز.
تُقدّر الاستثمارات الأولية لبرامج البحث والاستكشاف بنحو 750 مليون دولار، تشمل أعمال المسح السيزمي وحفر الآبار الاستكشافية، على أن ترتفع إلى نحو 1.5 مليار دولار حال تحقيق اكتشافات تجارية تستلزم الانتقال إلى مراحل التقييم والتطوير وإنشاء البنية التحتية اللازمة للإنتاج، بحسب مسؤول تحدث إلى العربية Business.
قال المصدر إن مناطق الاستكشاف الجديدة تقع في البحر المتوسط ودلتا النيل، اللذين يمثلان المحور الرئيسي لأنشطة البحث عن الغاز في مصر، في ظل تزايد أهمية المكامن البحرية العميقة ضمن خريطة موارد الغاز المصرية، والحاجة إلى اكتشاف احتياطيات جديدة تعوض التراجع الطبيعي في إنتاج الحقول القائمة.
أضاف أن الوزارة ستطرح المناطق الجديدة عبر بوابة مصر للاستكشاف والإنتاج وفق نظام اقتسام الإنتاج، بما يتيح لشركات الطاقة العالمية الاطلاع على البيانات الجيولوجية والجيوفيزيائية المتاحة وتقييم الفرص الاستثمارية قبل التقدم بعروضها الفنية والمالية.
مسح سيزمي متطور لدعم فرص الاكتشاف
يتزامن الطرح المرتقب مع استعداد وزارة البترول والثروة المعدنية لإطلاق المرحلة الأولى من مشروع المسح السيزمي البحري المتطور في المياه المصرية بشرق البحر المتوسط خلال الأسبوعين المقبلين، على مساحة تبلغ نحو 18 ألف كيلومتر مربع، باستخدام تقنية المسح السيزمي بقاع البحر (OBN)، التي تعد من أحدث التقنيات المستخدمة عالمياً في استكشاف الغاز بالمياه العميقة.
كان وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي قد أعلن، في بيان الأسبوع الماضي، استعداد قطاع البترول لتنفيذ المرحلة الأولى من المشروع، الذي يستهدف تطوير أنشطة الاستكشاف في مصر باستخدام أحدث تقنيات جمع وتحليل البيانات الجيولوجية، بما يسهم في تحسين فهم التراكيب الجيولوجية الموجودة تحت قاع البحر وتحديد المناطق الأكثر جذباً لفرص البحث عن الغاز الطبيعي.
قال المصدر إن القيمة النهائية للاستثمارات المرتبطة بالمناطق الجديدة ستتحدد وفقاً للالتزامات الواردة في اتفاقيات الامتياز بين الشركاء الأجانب والجانب المصري، وعدد الآبار الاستكشافية المستهدف حفرها، وعمق المياه، وحجم أعمال المسح السيزمي المطلوبة، إضافة إلى نتائج برامج البحث والاستكشاف.
أضاف أن الاتفاقيات البحرية الحديثة تعكس قدرة هذه المناطق على جذب استثمارات كبيرة لا تقتصر على أعمال الحفر فقط، بل تمتد إلى أنشطة الخدمات البترولية والمسوح السيزمية والخدمات الهندسية والتوريدات، فضلاً عن الاستثمارات اللاحقة المرتبطة بتطوير الاكتشافات وربطها بشبكات الإنتاج والنقل.
أوضح أن المناطق الجديدة ستُطرح أمام الشركات العالمية عبر برامج عمل تتضمن التزامات استثمارية وأعمال حفر واستكشاف، على أن تخضع العروض المقدمة للتقييم الفني والمالي قبل اختيار الشركات الفائزة واستكمال إجراءات التعاقد. وفي حال التوصل إلى اكتشافات تجارية، تنتقل المشروعات إلى مراحل التقييم والتطوير، ثم الإنتاج وربط الغاز بالشبكة القومية.
سداد المستحقات يعزز جاذبية القطاع
تتزامن خطط طرح الامتيازات الجديدة مع تحسن بيئة الاستثمار في قطاع البترول، بعد إعلان وزارة البترول في يونيو 2026 سداد كامل المستحقات المتأخرة لشركاء الاستثمار الأجانب في أنشطة إنتاج النفط والغاز، والتي كانت قد بلغت نحو 6.1 مليار دولار في يونيو 2024.
يرى المصدر أن تسوية المستحقات المتأخرة عززت ثقة الشركات العالمية العاملة في السوق المصرية، ورفعت جاذبية فرص الاستثمار الجديدة، خصوصاً مع استمرار الوزارة في طرح مناطق استكشافية جديدة وتطبيق حوافز تستهدف زيادة الإنفاق على أنشطة البحث والتطوير والإنتاج.
أشار إلى أن أدوات جذب الاستثمار تشمل نماذج تعاقدية وحوافز تتناسب مع طبيعة المشروعات ومستويات المخاطر والتكاليف، خاصة في مناطق المياه العميقة والعميقة جداً التي تتطلب استثمارات مرتفعة. كما يسهم القرب من البنية التحتية القائمة، بما في ذلك خطوط الأنابيب ومنشآت المعالجة والإنتاج، في خفض تكاليف تطوير الاكتشافات وتسريع ربطها بالشبكات القائمة.
يُنظر إلى التوسع في الاستكشافات البحرية باعتباره أحد المحاور الرئيسية لاستعادة نمو إنتاج الغاز المصري خلال السنوات المقبلة، في ظل ارتفاع الطلب المحلي وتزايد أعباء الواردات. كما تراهن الحكومة على أن يؤدي جذب استثمارات جديدة وتسريع تنمية الاكتشافات المحتملة في البحر المتوسط إلى تقليص فجوة الإمدادات وتحسين توازن سوق الغاز المحلية على المدى المتوسط، مع تعزيز أمن الطاقة ودعم احتياجات قطاعات الكهرباء والصناعة.








