Bloom Gate -بوابة بلوم
Herms2024

حلفاء أميركا في آسيا يقلصون مشتريات ديون واشنطن

تتراجع مشتريات حلفاء الولايات المتحدة في آسيا من سندات الخزانة الأميركية، مع اتجاه المستثمرين إلى تنويع محافظهم الاستثمارية بحثاً عن عوائد أفضل، في ظل ضعف العملات المحلية وارتفاع العوائد في الأسواق الداخلية وتزايد المخاوف بشأن السياسات الأميركية.

بلغ صافي مشتريات الدول والمناطق الأكثر تقارباً مع واشنطن من سندات الخزانة الأميركية، باستثناء أذون الخزانة، نحو 174.3 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، بانخفاض تجاوز 60% على أساس سنوي، ليسجل أدنى مستوى للفترة منذ عام 2021، وفقاً لتحليل بيانات وزارتي الخزانة والخارجية الأميركيتين، وفق بلومبرج.

اليابان تقلص مشترياتها وكوريا الجنوبية تبيع بكثافة

سجلت اليابان، أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأميركية، تراجعاً حاداً في مشترياتها، إذ بلغت 389 مليون دولار فقط خلال الفترة من يناير إلى أغسطس، بانخفاض 99% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

في المقابل، باعت كوريا الجنوبية سندات خزانة أميركية بقيمة 23.8 مليار دولار، وهو أكبر صافي مبيعات خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام منذ بدء تسجيل البيانات في عام 1977، فيما انضمت تايوان أيضاً إلى قائمة البائعين الصافين.

يعكس هذا التحول تراجع اعتماد الاقتصادات الآسيوية صاحبة الفوائض المالية الكبيرة على أدوات الدين الأميركية لاستثمار مدخراتها، مع اتجاه جزء متزايد من الأموال إلى الأسهم والودائع والسندات المحلية.

ضعف العملات والعوائد المحلية يغيران حسابات المستثمرين

تأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه العملات الآسيوية ضغوطاً، إذ هبط الين الياباني إلى أدنى مستوى له في أربعة عقود، بينما تراجع الوون الكوري الجنوبي إلى أدنى مستوياته منذ عام 2009 قبل أن يتعافى.

دفعت هذه الضغوط السلطات اليابانية إلى التدخل لدعم العملة، وسط مؤشرات على بيع بعض حيازاتها من سندات الخزانة الأميركية وأوراق مالية أخرى خلال الصيف. كما أعلن بنك كوريا المركزي في سبتمبر عزمه توسيع نطاق استثمارات جزء من احتياطياته التي تديرها شركات محلية لإدارة الأصول، لتشمل أدوات أخرى غير السندات الأميركية.

في الوقت نفسه، أدى ارتفاع العوائد على السندات الحكومية اليابانية إلى تقليص الميزة النسبية للاستثمار في الأسواق الخارجية، ما شجع المستثمرين اليابانيين على الاحتفاظ بجزء أكبر من أموالهم داخل البلاد.

الدين الأميركي يتجاوز 40 تريليون دولار

تأتي هذه التطورات بينما تجاوز الدين الحكومي الأميركي 40 تريليون دولار، ما يزيد اعتماد واشنطن على المستثمرين لتمويل إنفاقها، في وقت تثير فيه الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب وحالة عدم اليقين بشأن السياسات الاقتصادية مخاوف حيال آفاق الدولار على المدى الطويل.

قال ماساهيكو لو، كبير استراتيجيي الدخل الثابت لدى «ستيت ستريت إنفستمنت مانجمنت»، إن سوق سندات الخزانة الأميركية لا تفقد المشترين الأجانب بقدر ما تفقد المستثمرين الذين اعتادوا شراء هذه السندات بصورة تلقائية.

أضاف أن صعوبة التنبؤ بالسياسات الأميركية تجعل تبرير الاحتفاظ بحصص استثمارية كبيرة ودائمة في سندات الخزانة أكثر صعوبة، ما يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم قراراتهم الاستثمارية.

القطاع الخاص يعوض تراجع الطلب الأجنبي

رغم انخفاض مشتريات عدد من الحلفاء التقليديين، لا تواجه الولايات المتحدة نقصاً فورياً في الطلب على ديونها، إذ ساهمت صناديق التحوط والبنوك وصناديق الاستثمار المشتركة في تعويض جزء من التراجع، لترتفع حصتها من الدين الفيدرالي إلى نحو 70%، بالقرب من أعلى مستوياتها منذ عام 1990.

لكن الاعتماد المتزايد على المستثمرين الأكثر حساسية للأسعار قد يجعل تكلفة التمويل الأميركي أكثر تأثراً بالتغيرات في توقعات السياسة النقدية والاقتصاد والعجز المالي.

في هذا السياق، تجاوز العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات مستوى 5% خلال العام، واستقر عند نحو 5.01% حتى الأربعاء في آسيا، وفقاً للتقرير.

المستثمرون الأجانب لا يتخلون عن الأصول الأميركية

رغم تراجع حصة المستثمرين الأجانب من سوق سندات الخزانة، اقتربت حيازاتهم من مستويات قياسية، إذ بلغت 7.85 تريليون دولار حتى أغسطس، بينما انخفضت حصتهم من السوق إلى أقل من الثلث، مقارنة بذروة بلغت 52% في عام 2012.

كما اتجه جزء من الاستثمارات الأجنبية إلى الأسهم الأميركية وسندات الشركات، ما يشير إلى استمرار اهتمام المستثمرين بالأصول الأميركية، مع إعادة توزيع الأموال بعيداً عن الدين الحكومي.

في المقابل، اشترت الدول الأقل تقارباً مع واشنطن سندات خزانة أميركية بقيمة 17.1 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى أغسطس، لتنهي أربع سنوات متتالية من صافي البيع خلال الفترة نفسها.

لا تزال الصين أكبر بائع لسندات الخزانة الأميركية، تليها كوريا الجنوبية ثم بلجيكا، فيما جاءت المملكة المتحدة وهونغ كونغ والهند بين أكبر المشترين.

ورغم هذه التحولات، تحتفظ سوق سندات الخزانة الأميركية بمكانتها باعتبارها الأكبر عالمياً من حيث الحجم والعمق والسيولة، فيما يظل الدولار العملة المهيمنة على الاحتياطيات العالمية.

لكن استمرار تراجع الطلب من بعض الحلفاء التقليديين قد يفرض على وزارة الخزانة الأميركية تقديم عوائد أعلى لجذب المشترين، بما يزيد أهمية تكلفة التمويل وتقلباتها في ظل اتساع الدين والعجز المالي.

الرابط المختصر
لمتابعتنا عبر تطبيق نبض اضغط هنا
Bloom and Nabd
آخر الأخبار