
صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته تجاه الصين، متهمًا بكين بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2020، في تصريحات قد تعيد التوتر إلى العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم.
تأتي هذه التصريحات قبل أشهر من الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى الولايات المتحدة.
زعم ترامب، خلال خطاب متلفز من البيت الأبيض، أن الحكومة الصينية استولت على 220 مليون ملف خاص بالناخبين الأميركيين، تتضمن أسماء وعناوين وبيانات حساسة، واصفًا الواقعة بأنها “أكبر اختراق لبيانات انتخابية في التاريخ”.
يسعى ترامب إلى تعزيز موقف حزبه قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل.
الاستخبارات الأمريكية تنفي
تتعارض مزاعم ترامب مع تقييمات سابقة لأجهزة الاستخبارات الأميركية، التي أكدت عدم وجود أدلة تثبت تدخل الصين في انتخابات عام 2020 أو التلاعب بأي جانب من العملية الانتخابية.
كما اتهم ترامب أجهزة الاستخبارات بإخفاء معلومات تتعلق بمحاولات صينية مزعومة للتأثير على الانتخابات التي انتهت بفوز الرئيس السابق جو بايدن، ما أعاد الجدل السياسي حول نزاهة الانتخابات الأمريكية.
الصين ترفض الاتهامات
من جانبها، رفضت الصين الاتهامات بشكل قاطع، مؤكدة التزامها بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
قال ليو تشانغ، المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن، إن الانتخابات الأميركية شأن داخلي يخص الولايات المتحدة وحدها، مؤكدًا أن بكين “لم تتدخل يومًا ولن تتدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية”.
كما اعتبر هنري وانغ هوي ياو، مؤسس مركز الصين والعولمة للأبحاث في بكين، أن الصين لم يكن لديها أي دافع للتدخل في انتخابات 2020، مشيرًا إلى أنه لم يكن هناك أي مرشح أمريكي معروف بتأييده لبكين.
وأضاف أن العلاقات بين الصين والولايات المتحدة تمر بمرحلة حساسة، خاصة مع اقتراب زيارة الرئيس شي جين بينغ إلى واشنطن، داعيًا الجانبين إلى تجنب التصعيد.
رفض أمريكي لمزاعم ترامب
من داخل الولايات المتحدة، رفض السيناتور الديمقراطي مارك وارنر، عضو مجموعة “العصابة الثمانية” المشرفة على ملفات الاستخبارات في الكونجرس، تصريحات ترامب، واصفًا إياها بأنها “لا أساس لها من الصحة”.
أكد وارنر أن أجهزة الاستخبارات الأميركية خلصت إلى أن الصين لم تحاول تغيير أي صوت في انتخابات عام 2020.
كان تقرير صادر عن مجتمع الاستخبارات الأميركية عام 2021 قد أكد عدم وجود أي مؤشرات على محاولة أي جهة أجنبية التلاعب بالجوانب التقنية لانتخابات 2020.
أوضح التقرير أن التحقيقات لم ترصد أي محاولات لاختراق سجلات الناخبين، أو التأثير في عملية التصويت أو فرز الأصوات أو إعلان النتائج، مشيرًا إلى أن الطبيعة اللامركزية للنظام الانتخابي الأميركي، إلى جانب منظومة الأمن السيبراني وعمليات التدقيق، تجعل تنفيذ أي عملية تلاعب واسعة النطاق أمرًا بالغ الصعوبة.







