
شهدت أسعار الذهب في الأسواق المحلية تراجعًا طفيفًا خلال تعاملات اليوم الأربعاء، رغم حالة الاستقرار النسبي التي سجلتها الأوقية في البورصة العالمية، في ظل تداخل مجموعة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية المؤثرة على حركة المعدن النفيس.
جاء هذا التراجع بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط عالميًا وتجدد المخاوف المرتبطة بالتضخم، الأمر الذي قلص التوقعات بشأن خفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
وفي المقابل، أسهم استمرار التوترات العسكرية في الشرق الأوسط في دعم الطلب على الملاذات الآمنة، ما حد من خسائر الذهب عالميًا، وفقًا لتقرير صادر عن منصة آي صاغة المتخصصة في متابعة أسواق الذهب والمعادن الثمينة.
تراجع محدود في السوق المحلية
قال سعيد إمبابي إن أسعار الذهب في السوق المحلية تراجعت بنحو 10 جنيهات خلال تعاملات اليوم، حيث سجل سعر جرام الذهب عيار 21 – وهو الأكثر تداولًا في السوق المصرية – نحو 7460 جنيهًا.
وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 8526 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 6394 جنيهًا، في حين وصل سعر الجنيه الذهب إلى قرابة 59680 جنيهًا.
وعلى الصعيد العالمي، استقرت الأوقية في البورصة العالمية عند مستوى 5194 دولارًا، وسط ترقب المستثمرين للبيانات الاقتصادية الأمريكية المرتقبة، التي قد تحدد اتجاه السياسة النقدية لـ مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.
ضغوط الدولار وارتفاع عوائد السندات
وتشهد أسعار الذهب عالميًا حالة من التوازن بين عدة عوامل متباينة. فقد ساهم ارتفاع أسعار النفط في تعزيز المخاوف من عودة الضغوط التضخمية، وهو ما أضعف التوقعات بشأن خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة.
وفي المقابل، شكل تعافي الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية عامل ضغط على أسعار الذهب، إذ يؤدي ارتفاع الدولار عادة إلى زيادة تكلفة شراء المعدن النفيس للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، ما قد يحد من الطلب العالمي عليه.
كما أن ارتفاع عوائد السندات يقلل من جاذبية الذهب كأداة استثمارية، نظرًا لكونه أصلًا لا يدر عائدًا مقارنة بالأدوات المالية الأخرى التي توفر عوائد ثابتة.
عودة ارتفاع أسعار النفط
تزامن استقرار الذهب مع عودة أسعار النفط للارتفاع بعد التراجع الذي سجلته خلال تعاملات أمس، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
ورغم هذه التطورات، تحرك الذهب خلال الأيام الماضية في نطاق سعري محدود نسبيًا، محافظًا على التداول فوق مستوى 5000 دولار للأوقية.
وفي الوقت ذاته، أبدت الأسواق شكوكًا حول قدرة خطة وكالة الطاقة الدولية لإطلاق كميات كبيرة من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية على تعويض أي نقص محتمل في الإمدادات العالمية، في حال تصاعد الصراع في المنطقة وتأثر حركة التجارة والطاقة.
تصاعد المخاطر في مضيق هرمز
دخلت المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل أسبوعها الثاني، مع استمرار تبادل الضربات والهجمات الصاروخية، ما أدى إلى اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة في العالم.
ويُعد المضيق شريانًا رئيسيًا لإمدادات الطاقة العالمية، إذ يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال. ومع تصاعد التوترات الأمنية، تباطأت حركة الملاحة البحرية في المنطقة بشكل ملحوظ.
وفي هذا السياق، أعلن الجيش الأميركي تدمير 16 سفينة إيرانية يُعتقد أنها كانت تستعد لزرع ألغام بحرية قرب المضيق، في مؤشر على حجم المخاطر التي تهدد أحد أهم طرق التجارة والطاقة في العالم.
ترقب قرار الفيدرالي
رغم أهمية بيانات التضخم المرتقبة، تشير التوقعات إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقرر في 18 مارس، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار التضخم والاقتصاد العالمي.
ويُعد الذهب تقليديًا أداة للتحوط ضد التضخم، إلا أن جاذبيته الاستثمارية تتراجع عادة في فترات ارتفاع أسعار الفائدة، حيث يميل المستثمرون إلى التوجه نحو الأصول التي توفر عوائد أعلى.
وفي الوقت نفسه، يواصل المستثمرون متابعة تطورات الصراع في الشرق الأوسط عن كثب، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التوترات الجيوسياسية إلى إبقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما قد يعقد مسار التيسير النقدي للفيدرالي ويعزز قوة الدولار، بما قد يحد من مكاسب الذهب خلال الفترة المقبلة.





