
بوصلة المطورين العقاريين المصريين تتجه نحو ليبيا بشراكات كبرى ومفاوضات مرتقبة
وجهت شركات التطوير العقاري بوصلتها خلال الشهور الماضية نحو السوق الليبي في خطوة تعكس رغبة حقيقية في التوسع الإقليمي وتصدير الخبرات العمرانية المصرية للخارج، وفق المسح الذي أجرته نشرة «بلوم العقارية» التي تصدرها بوابة «بلوم»، وذلك بالتزامن مع ما شهدته الفترة الماضية مباحثات مكثفة قادتها شركة أورا ديفلوبرز لدراسة الفرص الاستثمارية المتاحة، إلى جانب توقيع عقود مشروعات فعلية مع شركتي ووتر واي ودوجا.
مفاوضات متقدمة
وفي السياق ذاته، كشفت مصادر مطلعة بالسوق عن وجود مفاوضات جارية ومتقدمة بين كيانات مصرية وليبية لتنفيذ مشروعات جديدة؛ حيث تضم هذه الكيانات شركتي ELM ومرسيليا المصرية الخليجية، ومن المقرر عقد لقاءات مكثفة خلال الفترة المقبلة لبحث التفاصيل النهائية وتوقيع الاتفاقيات المشتركة التي يُنتظر أن تعزز حجم الاستثمارات المشتركة بين البلدين.
وأضافت المصادر، أن المشروعات التي ستعتمد عليها المناقشات تتضمن أنشطة سكنية وتجارية وترفيهية في الأساس، بالإضافة إلى الشراكة مع الحكومة الليبية على إقامة مشروعات إسكان على غرار التجربة المصرية، على أن تتولى الشركات المصرية أعمال التطوير والتسويق، لافتا إلى أن الجانب الليبي يرغب في نقل تجربة مدن عمرانية ذات طابع معماري جديد لكنه يرفض الاتجاه إلى إقامة كومباوندات.
اتفاقيات تامة لدخول السوق الليبي
وقبل أيام خطت شركة «ووتر واي للتطوير العقاري» خطوة عملية بارزة بتوقيع شراكة استراتيجية مع شركة إنماء الليبية لتنفيذ مشروع سياحي وعمراني ضخم بمنطقة جليانة في مدينة بنغازي، على مساحة شاسعة تصل إلى 1.6 مليون متر مربع، ليوطد مفهوم الأبراج والمرافق والمناطق السياحية المتكاملة وفق أحدث المعايير العالمية.
وفي أبريل الماضي، أعلنت شركة دوجا للتطوير العقاري عن دخولها السوق الليبي من خلال الاستحواذ على قطعتي أرض إستراتيجيتين بمدينة بنغازي، وذلك عبر شراكة قوية مع شركة إعمار ليبيا القابضة، مشيرة إلى أن دخول السوق الليبي جاء بعد سلسلة من الدراسات المتعمقة التي أجرتها الشركة لفهم طبيعة السوق واحتياجاته وتحليل الفرص الاستثمارية المتاحة، وهو ما ساهم في اختيار مدينة بنغازي كنقطة انطلاق لما تمتلكه من مقومات نمو قوية وفرص واعدة في القطاع العقاري.
قاعدة صلبة أقامتها شركات المقاولات الوطنية
وتأتي تلك التحركات من قبل الشركات العقارية المصرية نحو السوق الليبي مدعوماً بقاعدة صلبة ومبنية على تحركات واسعة وقوية قادتها شركات المقاولات الكبرى؛ حيث نجحت الكيانات الوطنية المصرية خلال الفترة الماضية في إبرام شراكات استراتيجية وعقود ضخمة بالتنسيق المباشر مع صندوق التنمية وإعادة الإعمار الليبي.
وبرز دور شركات مثل نيوم للتطوير العقاري والتجارة والاستثمار في تنفيذ مشروعات حيوية عاجلة شملت إنشاء جدران استنادية لحماية الأودية في مدينة درنة، وتطوير شبكات الطرق والبنية الأساسية وقنوات تصريف مياه الأمطار ومحطات الصرف الصحي في المدن المتضررة.
كما لعبت شركة وادي النيل دوراً بارزاً في استكمال مشروعات الجسور الحيوية والأعمال الكهربائية والسطحية لطرق بنغازي وطبرق، إلى جانب حزمة المشروعات الاستراتيجية الكبرى التي تقودها شركات عريقة مثل المقاولون العرب في قطاعات البنية التحتية المتكاملة وإعادة تأهيل المرافق الحيوية.
ترسيخ تواجد قلاع الاستثمار العقاري الخاص
ومهّدت هذه النجاحات الهندسية والميدانية المتميزة لشركات المقاولات الطريق أمام قلاع الاستثمار العقاري الخاص؛ إذ تتأهب الشركات لترسيخ تواجدها المستدام في السوق الليبي، مستهدفة تقديم فكر عقاري حديث ومتطور يدمج السكن بالترفيه والاستثمار، والاستفادة القصوى من الطفرة الكبيرة والخبرة الواسعة التي اكتسبتها السوق المصرية في مجالات التخطيط العمراني المتكامل والمدن الذكية.







