
تتحرك مصر لتنويع مصادر استيراد القمح وفتح مناشئ جديدة بعد تراجع الواردات خلال يوليو وحتى منتصف أغسطس بنحو 41%، متأثرة باضطرابات موانئ البحر الأسود والهجمات الأوكرانية على منشآت الحبوب الروسية، في وقت ارتفعت فيه الأسعار وتكاليف الشحن والتأمين، بينما
تدرس مصر فتح زيمبابوي كمنشأ جديد للقمح، بالتزامن مع الاعتماد على مناشئ بديلة مثل رومانيا وفرنسا، لتقليل مخاطر اضطراب الإمدادات من منطقة البحر الأسود، بحسب ثلاثة أشخاص، بينهم مسؤولون حكوميون، تحدثوا لـ«الشرق بلومبرج».
تراجع واردات القطاع الخاص
تراجعت كميات القمح المستوردة خلال شهر ونصف من يوليو وحتى منتصف أغسطس بنحو 41%، لتسجل نحو 804 آلاف طن لصالح القطاع الخاص في 2026، مقابل 1.36 مليون طن خلال الفترة نفسها من 2025، وفق وثيقة حصلت عليها “الشرق بلومبرج”.
يأتي ذلك بعدما ارتفعت واردات مصر من القمح بنحو 48% خلال النصف الأول من العام الجاري إلى 7.7 مليون طن، وفق وثيقة رسمية سابقة اطلعت عليها “الشرق بلومبرج”، بعدما عززت الحكومة مشترياتها لدعم المخزون الاستراتيجي تحسباً للتوترات الجيوسياسية في المنطقة جراء حرب إيران.
قال مسؤول حكومي إن آخر شحنة قمح مرتبطة بهيئة السلع التموينية وصلت إلى مصر خلال يونيو الماضي.
روسيا أكبر مورد للقمح إلى مصر
تعتمد مصر على 22 منشأً لاستيراد القمح، تتصدرها روسيا باعتبارها أكبر مورد للسوق المصرية، تليها أوكرانيا ورومانيا وفرنسا وبلغاريا والولايات المتحدة والأرجنتين وأستراليا والهند.
كانت القاهرة تعتزم فتح المنشأ التركي قبل عامين، إلا أن المباحثات توقفت.
على مستوى القطاع الخاص، تراجعت واردات القمح عن مستوياتها الطبيعية، لكنها لم تتوقف بالكامل، إذ لا يزال المستوردون يعتمدون بصورة أساسية على المنشأين الروسي والأوكراني.
هجمات على موانئ الحبوب الروسية
علقت اثنتان من أكبر محطات تصدير الحبوب في ميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود عملياتهما في منتصف أغسطس، بعد تعرضهما لأضرار جراء هجمات شنتها طائرات مسيّرة أوكرانية خلال الليل.
تعد روسيا أكبر مصدر للقمح في العالم، ويتم شحن معظم صادراتها من القمح عبر موانئها المطلة على البحر الأسود.
مصر تعزز المخزون الاستراتيجي
اتخذت الحكومة المصرية خطوات لتأمين احتياجات البلاد من القمح قبل تصاعد التوترات، إذ استوردت نحو مليوني طن خلال الفترة من فبراير إلى مايو الماضيين تحسباً لاضطرابات محتملة في أسواق الحبوب، وفق مسؤولين طلبوا عدم نشر أسمائهم.
وقال مسؤول حكومي إن مصر من أقل الدول تأثراً حالياً بالاضطرابات في البحر الأسود فيما يتعلق باحتياجات القمح التموينية، مشيراً إلى امتلاك البلاد مخزوناً استراتيجياً على الأرض يكفي احتياجات منظومة التموين بنحو 5.5 مليون طن حتى منتصف مارس المقبل تقريباً.
رفعت وزارة التموين كذلك رصيد القمح الاستراتيجي ليغطي احتياجات البلاد لنحو 9 أشهر.
مناشئ بديلة للقمح
تدرس مصر فتح زيمبابوي كمنشأ جديد للقمح، فيما تجري حالياً دراسة المخاطر والإجراءات اللازمة، ضمن استراتيجية تستهدف تأمين المخزون وتنويع مصادر الاستيراد وتقليل مخاطر الاعتماد على منطقة واحدة.
ورجح مسؤول حكومي أن يبدأ تأثير اضطرابات البحر الأسود في التراجع مع دخول موسم المناشئ البديلة، وعلى رأسها رومانيا وفرنسا، إذ تبدأ شحنات القمح من المنشأين الروماني والفرنسي في الظهور اعتباراً من النصف الثاني من سبتمبر وأكتوبر مع بدء الموسم الجديد.
ارتفاع أسعار القمح والشحن
قال هشام سليمان، مدير شركة “ميدترنين ستار” للتجارة واستيراد الحبوب، لـ”الشرق بلومبرج”، إن الكميات الواردة إلى مصر من القمح تراجعت، فيما ارتفعت الأسعار من نحو 245 دولاراً إلى 300 دولار للطن، بزيادة تقارب 22.4%، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف النوالين والتأمين ورفض ملاك بعض السفن التوجه إلى البحر الأسود.
أضاف سليمان أن بعض السفن تعرضت لهجمات أثناء توجهها لتحميل شحنات إلى مصر، مشيراً إلى أن المستوردين اتفقوا مع الموردين على اعتبار العقد سارياً بعد مرور السفينة من مضيق البوسفور، وليس قبل ذلك، رغم تعارض هذا الترتيب مع قوانين التجارة العالمية الخاصة بمنظمة “جاتا”.
مصر ترفع إنتاج القمح المحلي
بالتوازي مع تأمين احتياجات البلاد من الواردات، زرعت مصر نحو 3.76 مليون فدان خلال موسم 2025-2026، فيما استلمت الحكومة أكثر من 4.7 مليون طن قمح بنهاية الموسم المنتهي في 15 أغسطس الجاري، ليصل إجمالي الكميات إلى نحو 5 ملايين طن، شاملة أقماح التقاوي والقمح المخصص لإنتاج المكرونة، بحسب مسؤول بوزارة الزراعة.
تمثل هذه الكميات نحو نصف المستهدف من إنتاج البلاد هذا العام.
يبدأ موسم زراعة القمح في مصر من منتصف نوفمبر حتى نهاية يناير، بينما يمتد موسم الحصاد من منتصف أبريل إلى منتصف أغسطس.
قالت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو” إن إنتاج مصر من القمح ارتفع إلى 10.2 مليون طن خلال عام 2026، بزيادة تقارب 7% عن متوسط الإنتاج، مقابل 9.4 مليون طن خلال 2025، مدفوعاً بالتوسع في المساحة المزروعة، وفق بيان للمركز الإعلامي لمجلس الوزراء صدر مطلع الأسبوع الجاري.
تزامنت زيادة الإنتاج المحلي مع خفض تقديرات واردات مصر من القمح إلى نحو 12.5 مليون طن خلال 2026، مقابل 13.2 مليون طن في العام السابق، بحسب تقرير “الفاو”.
تحذير من استمرار اضطرابات البحر الأسود
حذر مسؤول حكومي من أن استمرار ضرب البنية التحتية للحبوب لفترات طويلة قد يؤدي إلى ضغوط وعقوبات دولية، بسبب تأثير هذه الاضطرابات على الأمن الغذائي العالمي.
تعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، إذ تستورد عادة ما يصل إلى 12 مليون طن سنوياً لتلبية احتياجات القطاعين الحكومي والخاص، كما تمثل مشترياتها مؤشراً رئيسياً يتابعه التجار في أسواق الحبوب العالمية.







