Bloom Gate -بوابة بلوم
Herms2024

اضطرابات البحر الأسود تهوى بواردات مصر من القمح لأدنى مستوياتها

تراجعت واردات مصر من القمح إلى أدنى مستوياتها خلال شهري يونيو ويوليو الماضيين، في ظل اضطراب حركة الشحن عبر موانئ البحر الأسود نتيجة تصاعد الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا، الأمر الذي انعكس على ارتفاع تكاليف النقل البحري وصعود أسعار القمح في الأسواق العالمية.

وأظهرت بيانات رسمية أن واردات مصر من القمح بلغت نحو 400 ألف طن خلال يونيو الماضي، قبل أن تنخفض إلى نحو 350 ألف طن في يوليو، مسجلةً أقل معدل استيراد شهري منذ عدة أشهر، وفق العربية بيزنس.

وقال رئيس شركة فينوس إنترناسيونال لاستيراد الحبوب، محمد عبدالفضيل، إن مصر تعتمد على استراتيجية تنويع مناشئ استيراد القمح، والتي تشمل روسيا وأوكرانيا ورومانيا وبلغاريا وفرنسا، إلا أن روسيا وأوكرانيا تظلان المصدرين الرئيسيين للقمح المستورد إلى السوق المصرية بفضل تنافسية أسعارهما.

وأوضح أن التطورات العسكرية الأخيرة في البحر الأسود تسببت في أزمة حقيقية لحركة الشحن، بعدما أحجمت شركات النقل البحري عن تقديم عروض أسعار “النولون” نتيجة ارتفاع المخاطر الأمنية، عقب استهداف منشآت وسفن مرتبطة بتجارة الحبوب في الموانئ الروسية والأوكرانية.

وخلال الأسابيع الأخيرة، تصاعدت الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا على موانئ البحر الأسود، ما دفع عدداً من شركات الشحن إلى تعليق أو تقليص عملياتها في بعض الموانئ الأوكرانية، بالتزامن مع ارتفاع علاوات مخاطر الحرب وتكاليف التأمين البحري. كما فرضت السلطات الروسية قيوداً تشغيلية في عدد من الموانئ الرئيسية المطلة على البحر الأسود بعد تعرضها لهجمات بطائرات مسيّرة، وهو ما زاد من اضطراب حركة تصدير الحبوب من المنطقة.

وأضاف عبدالفضيل أن عمليات تحميل الشحنات لم تتوقف بشكل كامل، لكنها تراجعت بنحو 50% مقارنة بالمعدلات الطبيعية، لافتاً إلى أن السفن التي لا تزال تعمل في البحر الأسود تقتصر في معظمها على السفن الصغيرة التي تنقل نحو 5 آلاف طن في المتوسط، وتنطلق من موانئ أقل تعرضاً للمخاطر.

وأشار إلى أن تنويع مناشئ الاستيراد يقلل من مخاطر الاعتماد على مصدر واحد، إلا أن استمرار الاضطرابات في البحر الأسود قد يفرض ضغوطاً إضافية على تكلفة استيراد القمح خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا استمرت شركات الشحن في تقليص عملياتها أو ارتفعت تكاليف التأمين بصورة أكبر.

وتكشف البيانات عن تأثير الأزمة على الواردات المصرية، إذ لم تستقبل مصر سوى نحو 200 ألف طن من القمح الأوكراني خلال شهري يونيو ويوليو مجتمعين، فيما بلغت الواردات من روسيا نحو 400 ألف طن فقط خلال الفترة نفسها.

وقال مصدر في إحدى الشركات الموردة للقمح إلى مصر إن الواردات الشهرية في الظروف الطبيعية تتراوح بين 400 و500 ألف طن من أوكرانيا، بينما تتجاوز 700 ألف طن من روسيا، وهو ما يعكس التراجع الكبير في وتيرة الشحن خلال الشهرين الماضيين.

وأضاف أن تكلفة الشحن البحري (النولون) من موانئ البحر الأسود إلى مصر ارتفعت خلال يوليو الماضي لتتراوح بين 24 و25 دولاراً للطن، مقارنة بنحو 18 دولاراً للطن في يونيو، نتيجة زيادة مخاطر الملاحة وتراجع عدد السفن المستعدة للعمل في المنطقة.

ارتفاع الأسعار العالمية

تزامن اضطراب حركة الشحن مع ارتفاع أسعار القمح العالمية بنحو 15% خلال الشهرين الماضيين، إذ ارتفع سعر الطن إلى أكثر من 240 دولاراً مطلع أغسطس الجاري، مقارنة بنحو 210 دولارات في بداية يونيو، مدفوعاً بتراجع قدرات الشحن من منطقة البحر الأسود وارتفاع تكاليف النقل والتأمين.

وحذر اتحاد مُصدّري الحبوب في روسيا، الجمعة الماضي، من أن هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية على السفن والموانئ الروسية قد تؤدي خلال الفترة المقبلة إلى توقف صادرات الحبوب عبر البحر الأسود، بما يدفع الأسعار العالمية إلى مزيد من الارتفاع ويهدد بحدوث أزمات غذائية في أفريقيا والشرق الأوسط.

وأشار الاتحاد إلى أن تداعيات الهجمات الأوكرانية ستنعكس قريباً على العديد من الدول، موضحاً أن الهجمات المنهجية، وفق وصفه، التي بدأت في يوليو، قد تؤدي إلى إغلاق كامل لممرات تصدير الحبوب في حوض البحر الأسود، وهو ما قد يرفع سعر القمح تسليم ظهر السفينة (FOB) إلى ما بين 340 و370 دولاراً للطن، مع احتمال تجاوزه مستوى 400 دولار للطن خلال الفترة المقبلة.

الرابط المختصر
لمتابعتنا عبر تطبيق نبض اضغط هنا
Bloom and Nabd
آخر الأخبار